الشيخ حسن الجواهري
445
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وأنَّ الأئمة عليهم السلام بعد أن اقصوا من دوْرهم القيادي في تزعم الرسالة الإسلامية بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله ، اتّجهوا إلى موقف عام - في وسط الأحداث والمشاكل التي واجهت الرسالة - ، ويتلخص في مسؤوليتهم الشرعية في الحفاظ على الرسالة والتجربة الرائدة وتأييدها ومنعها من السقوط والانحراف التام عن المباديء والقيم التي نادى بها الإسلام ، ولذا تجد التدابير ضد الانحراف في خط الرسالة في عصور الأمويين والعباسيين ، الّلذين مثلا غاية البعد عن الرسالة الحقّة ، وقد كانت السلطة الحاكمة في بعض الأحيان هي التي تلتجيء إليهم عندما يواجهها خطر عقائدي أو علمي . وقد تقدمت الأدلّة على النماذج المشرّفة التي وقف بها أهل البيت عليهم السلام للدفاع عن عقيدة الإسلام ، وكان جزاء أهل البيت عليهم السلام أن يدخلوا في حرب أو صراع مع السلطات الحاكمة ، أو يودعوا في السجون والطوامير المظلمة ، أو الشهادة على أيدي سلاطين عصرهم الظلمة ، لأنَّهم أهل البيت عليهم السلام الذين أوصى بهم النبيّ صلى الله عليه وآله وبمودتهم ، ومرّت الظروف القاسية على الحسين عليه السلام وواقعة الطفّ المروّعة في تاريخ الإسلام ، ومن قبله أخاه الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية عصره ناكث الوعود وماكر الإسلام بالخبث واللؤم . وهكذا بقية الأئمة عليهم السلام قضوا أكثر حياتهم في السجون ، وكمثال على ذلك ما فُعِلَ بالإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام الذي هَدَّ السجن صحته وأذابَ جسمَه حتى أصبح حين يسجد لرَبِّه تعالى كالثوب المطروح على الأرض ، ومع هذا يجيب رسول الزعامة - حينما يطلب منه زيارة الخليفة والاعتذار إليه وطلب رضاه بعد أن اعتذر خليفة عصره من سجن الإمام وأمر بإطلاق سراحه - بالنفي ويتحمل مرارة السجن لكي لا يحقق للزعامة الظالمة هدفها من تأييد